المقريزي
312
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت )
فولد له أحمد هذا في يوم عاشوراء سنة أربع وخمسين وسبع مائة بمدينة سراي ، ومات أبوه وهو ابن تسع سنين ، فتولى اللّه تربيته ، وبرع في أنواع من العلوم وهو ابن ثماني عشرة سنة ، وضرب به المثل في الذّكاء . ثم خرج من وطنه وله عشرون سنة ، فاشتهر في البلاد التي دخلها ، حتى سكن دمشق مدّة . ثم قدم القاهرة وولي تدريس الحديث بالمدرسة الظاهرية المستجدّة بين القصرين ، وهو أوّل من درّس الحديث بها . وولي أيضا تدريس الحديث بالمدرسة الصّرغتمشية من الصّليبة . وأقرأ كتاب « علوم الحديث » لابن الصّلاح بقوة ذكائه وجودة ذهنه حتى مات بعد مرض طويل ، وقد تزوج وولد له ، وذلك في حادي عشري المحرم سنة إحدى وتسعين وسبع مائة عن ست وثلاثين سنة وعشرة أيام . وكان من أفراد زمانه في الرّياضة وحسن الخلق وآداب الصّوفية ، فإنه تجرّد وسلك ودخل الخلوة ، وفي حسن تقرير العلوم العقلية ، فإنه كان إمامها ، وفي يديه زمامها . وكان إذا طالع كتب الفقه والحديث والتّفسير قرّر منها في دروسه ما شاء أحسن تقرير ، رحمه اللّه ، فلقد عرفناه عدّة سنين ، وكانت له يد في الأدب نثرا ونظما بالألسن الثلاثة ، وهي : العربية ، والفارسية ، والتركية . وأنجب ولده محبّ الدين . 222 - أحمد بن عبد اللّه بن أحمد ، شهاب الدّين القرقشنديّ الشافعيّ « 1 » . خدم صلاح الدين ابن عرّام نائب الإسكندرية مدّة ، ثم توصّل في آخر أيام كاتب السر بدر الدين محمد بن فضل اللّه إلى أن كتب في توقيع
--> ( 1 ) ترجمته في : السلوك 4 / 1 / 473 ، وإنباء الغمر 7 / 330 ، والمجمع المؤسس ، الترجمة ( 403 ) ، والنجوم الزاهرة 14 / 149 ، والمنهل الصافي 1 / 330 ، والدليل الشافي 1 / 55 ، والضوء اللامع 2 / 8 ، ووجيز الكلام 2 / 452 ، وشذرات الذهب 7 / 149 ، ونزهة النفوس 2 / 432 ، وفي الضوء اللامع 2 / 8 بذكر اسمه أحمد بن علي بن أحمد القلقشندي .